أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
150
نثر الدر في المحاضرات
قال الربيع بن زياد : من أراد النّجابة فعليه بالمقّ « 1 » الطّوال ، ومن أراد التلذّذ فعليه بالقصار ؛ فإنهنّ كنائن الجماع . قال الشّافعي : احذر من تأمنه ، فأمّا من تحذره فقد كفيته . وقال : إذا أخطأتك الصّنيعة إلى من يتقي اللّه فاصنعها إلى من يتّقي العار . قال ابن السماك : لا تشتغل بالرزق المضمون عن العمل المفروض . وقال عون بن عبد اللّه : لا تكن كمن تغلبه نفسه على ما يظنّ ولا يغلبها على ما يستيقن . قال ابن المقفّع : إذا أكرمك الناس لمال أو سلطان فلا يعجبنّك ذلك : فإنّ زوال الكرامة بزوالهما ، ولكن ليعجبك إن أكرموك لأدب أو دين . كان مطرّف يقول : انظروا قوما إذا ذكروا بالقراءة لا تكونوا منهم ، وقوما إذا ذكروا بالفجور لا تكونوا منهم ، ولكن كونوا بين هؤلاء وهؤلاء قال بعضهم : من سألك لم يكرم وجهه عن مسألتك فأكرم وجهك عن ردّه . قال ميمون بن ميمون : لا تطلبنّ إلى بخيل حاجة ؛ فإن طلبت إليه فأجله حتّى يروض نفسه . قال ابن المقفّع : إيّاك ومشاورة النّساء ؛ فإنّ رأيهنّ إلى أفن « 2 » ، وعزمهنّ إلى وهن ، واكفف عليهنّ من أبصارهن بحجابك إيّاهنّ ، فإن شدة الحجاب خير لك من الارتياب وليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا تثق به عليهنّ ؛ فإن استطعت أن لا يعرفن غيرك افعل . ولا تملّكنّ امرأة من الأمر ما جاوز نفسها ، فإنّ ذلك أنعم لحالها ، وأرخى لبالها . وإنّما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ؛ فلا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تعطها أن تشفع لغيرها . ولا تطل الخلوة مع النساء فيمللنك وتملّهنّ ، واستبق من نفسك بقيّة ؛ فإنّ إمساكك عنهنّ وهنّ يردنك باقتدار خير من أن يهجمن منك على انكسار . وإيّاك والتّغاير في غير موضع غيرة ، فإنّ ذلك يدعو الصّحيحة منهنّ إلى السقم .
--> ( 1 ) يقال : فرس أمقّ بيّن المقق : طويل ، وفخذ مقّاء : عارية من اللحم . ( 2 ) الأفن : النقصان ، يقال : أفن أفنا ، نقص عقله فهو أفين .